الشيخ حسن الجواهري
148
بحوث في الفقه المعاصر
ثم على فرض الاعتراف بوجود الشخصية الحقوقية من هذا القبيل ، ووجود الدليل على أن تكون الشركة مالكة ويملك شخص شيئاً في ذمّتها ولو بما قاله الأُستاذ مصطفى الرزقاء حيث قال : « إنه بالرجوع إلى القواعد الفقهيّة في الشريعة الإسلامية ( وما أسلفناه ) يتضح أن النظريات الحقوقية الحديثة والأحكام القانونية المعتبرة اليوم في الشخصية الحكميّة تتفق كلّها مع قواعد الفقه الشرعي ، ولو أن هذه المؤسسات ذات الشخصية الحكميّة القانونية اليوم وجدت في العصور الفقهية الماضية لأقرّ لها الفقهاء هذه الأحكام التي جاء الشرع بأمثالها في شخصية الدولة وبيت المال والوقف ( كما تقدم ) ، فالاحكام القانونية المتعلّقة بالأشخاص الحكميّة العامّة والخاصّة كالجمعيات والمؤسسات يمكن إدخالها في صلب الفقه وكتبه ( 1 ) . أو بناء على مباني القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، فإننا حتى لو قبلنا ذلك إلاّ أنه لا يصح وقف السهم المشاع بناء على المعنى الأول حتى لو قبلنا وقف المالية وذلك : لأن وقف المالية الذي قُبل هو عبارة عن وقف مالية العين الذي يمكن أن تبدّل إلى شيء آخر أو يمكن أن تُقرض ويُرجع بدلها ليقرض مرّة ثانية ، أما وقف ما في ذمة فلان فهو أمر مرفوض ( 2 ) لعدم صحة وقف ما في الذمة الذي هو أمر كلّي وليس عيناً خارجية حيث دلّ الدليل على صحة وقف الأعيان الخارجية لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حبّس العين وسبّل الثمرة . فلاحظ . أما المعنى الثاني للسهم : فيصح أن يوقف السهم مالكه وإن كان السهم
--> ( 1 ) راجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد 3 : 335 من الطبعة الخامسة . ( 2 ) سيأتي في بحث وقف المنفعة تصريحات من المذاهب الإسلامية بعدم جواز وقف ما في الذمة الذي هو أمر كلي غير موجود في الخارج وإنما يطّبق هذا الأمر الكلي على الخارج من قبل من كان الكلي في ذمته ، فانتظر .